موقع صاحب السمو الملكي الأمير مولاي هشام

moulayhicham

samedi 12 avril 2008

سيرة الأمير المجهول

لم تكن شخصية الأمير مولاي عبد الله تشبه كثيرا شخصية أخيه الأكبر الحسن الثاني.ربما كان بالفعل غريب الأطوار ومحبا للمتع ومقبلا عليها,لكنه كان كريما ومتمردا الى حد القطيعة مع أخيه. كيف كانت حياة هذا الأمير الذي عاش في الظل؟وما هي أسرار علاقته الحميمية والغامضة مع أخيه؟؟


سجل يوم 20 دجنبر 1983والذي لم يكن يوما عاديا,مشهدا لا يصدق.تخيلو
22593231_pا الحسن الثاني جالسا على ركبتيه يذرف الدموع بحرقة.في ذلك اليوم قاد الملك جنازة أخيه الى مثواه الأخير بضريح محمد الخامس.حزن الحسن الثاني على رحيل أخيه اخرجه من صلابته المعهودة,فقد شاهد ملايين المغاربة,وهم يتابعون مراسيم الدفن عبر شاشات التلفزيون,ملكهم الذي لم يهتز أو يضعف أمام"رعاياه"من قبل,يفقد السيطرة على نفسه ويتشبت بجثمان مولاي عبد الله وفي محاولة يائسة لتأخير الفراق للحظات قليلة,يودع فيها أخاه المحبوب قبل ان يواري الثرى.كان لهذا المشهد غير المتوقع مفعول السحر,فقد مسح تاريخا من سوء الفهم,امتد على مدى 50 سنة,وكشف النقاب عن الوجه الآخر للملك,عن حياته الخاصة وعن علاقته بأخيه الممزوجة بالحب وبالمشاعر الغريبة والمركبة,لكنها كانت,في نهاية الأمرومشاعر انسانية

ميلاد الوريث الثاني للعرش

رأى مولاي عبد الله النور في ماي 1935,واستقبل بمراسيم احتفالية تليق بمولد الأمير.القصر حينها لم يكن في حالة جيدة.ففي ظل الحماية والبداية الخجولة للحركة الوطنيةوكان البلد بأكمله يغرق في جو من الكآبة’اذ بعد المعاناة من وبائي التيفوس والكوليرا,توالت الأزمات وأشدها مجاعة 1937.وسط هذا الجو القاتم,أضفت ولادة الأمير مسحة من البهجة على العائلة الملكية,واستبشر السلطان محمد الخامس خيرا بمقدم ثاني وريث للعرش بعد الأمير مولاي الحسن.أصبح الأمير الأصغر منذ مولده مدلل العائلة,وأطلق عليه لقب"مولاي العزيز",وكان أخوه الأكبر يلقب"سمية سيدي".وقد كان مولاي عبد الله معتل الصحةاذ أصابه السل في السابعة من عمره,مما ألزمه الحجز الصحي ثلاث سنوات بمدينة فاس,وبقي هناك بعيدا عن اخوته وأخواته.هذا الوضع ربما جعله يحس بالاختلاف.بعد استرداد عافيته,بات الأمير يحظى بمكانة مميزة في قلب والده السلطان,ليس فقط بسبب علته,يوضح أحد العارفين بخبايا القصر"بغض النظر عن حالته الصحية,كان مولاي عبد الله مرحا وصاحب نكتة,وكان محمد الخامس يحب كثيرا الضحك والدعابة ويميل الى الأشخاص الذين ينجحون في جعله يبتسم".منذ صغره عشق الأمير الرياضة وقبل بدأ ممارستها من طرف اخيه الأكبر,حسب مصدر مقرب. ويضيف المصدر أن مولاي عبد الله برع في كرة القدم والتزلج والسباحة والكولف,على عكس الدراسة,اذ لم يكن من المتفوقين,ويقول أساتذته في المعهد الملكي انه كان"ذكيا لكنه كان متكاسلا".اما الرفاق الذين شاركوه مقاعد الدراسة,أمثال عبد الحق القادري(مسؤول في المخابرات الخارجية)أو عبد الرحمان الكوهن(رئيس حزب)فيقولون"كنا نحب كثيرا مرافقته,فقد كان يملك دائما نكتة يحكيها أو لعبة يشركنا فيها او جولة ينظمها".بين 1930 و1940 كانت الاقامة العامة تحكم قبضتها22574370 على المملكة,ودور القصر اختزل في الأنشطة البروتوكولية.هذا الوضع سمح لمحمد الخامس بالاشراف مباشرة على تعليم أبنائه.لم يكن السلطان يعامل ولديه بطريقة واحدةواذ كان يتساهل مع مولاي عبد الله والذي تربى كأبناء الأثرياء بعيدا عن هموم السياسة,وفي المقابل كان يستخدم الشدة مع مولاي الحسن,الذي كان محاطا بالقائمين على تلقينه علوم الحكم والدين والسياسة.وقد كان الابن الأصغر لمحمد الخامس مقربا من كل العائلة وكان كاتم أسرار أخواته,وكانت نظرته الى أخيه الأكبر تنطوي على الاعجاب وعلى شيء من الغيرة,وبطريقته الخاصة كان يحاول استدراك تفوق شقيقه الأكبر,الذي يتمتع بشخصية صلبة ومستقلة(انتقل مولاي الحسن مبكرا للعيش بمفرده في فيلا بحي السويسي,في حين ظل مولاي عبد الله يقيم بالقصر الملكي
كام مولاي عبد الله,في المقابل أكثر وسامة وأطول قامة.كانت الندية بين الأخوين تظهر في الرياضة.يقول صديق عاشر الأخوين لفترة معينة"عندما كنا نلعب الكرة,كان كل أمير ينضم الى فريق,وكان فريق مولاي عبد الله هو الذي يفوز دائما".في أحد الأيام فاجأ مولاي عبد الله والده برغبته في ان يصبح طيارا,لكن دراسة الطيران تتطلب أولا الحصول على البكالوريا بتفوق,ومولاي عبد الله لم يكن بالطالب المجتهد(حصل على البكالوريا في سن ال 21,ولاجازة في سن ال25,والدكتورة في سن ال41).غير أن محمد الخامس كان يدرك تماما طاقة ابنه الأصغر وحسم المسألة سريعا برد قاطع"لا,أبدا".لم يكن اختلاف الطباع بين الشقيقين يخفى على المحطين بهما في القصر,ولا على الاقامة العامة كذلك.وتفيد مصادر مطلعة بأنه أمام تصاعد الحركة الوطنية في بداية الخمسينيات(الانتقال المبكر الى الاقامة المسلحة),كانت الاقامة العامة تعتزم"الدفع بمحمد الخامس لاختيار مولاي عبد الله وليا للعهد بدلا من مولاي الحسن,سعيا لضمان تحكم أفضل في البلاد

باريس والبكالوريا والحب

أثناء المنفى الى جزيرتي كورسيكا ومدغشقر(1953-1955)تحرر مولاي عبد الله وبرزت شخصيته المستقلة.كان الأمير يعيش سنه ومرحلته التي تميزت بموجة من التفاؤل عمت الشباب في سائر العالم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.في المنفى أصبح مولاي عبد الله قريبا من شقيقه الأكبر,وأصبحا معا على غير سابق عهدهما,"يخرجان ويسهران سويا"وحسب أحد المقربين.وبعد رجوع العائلة الى المغرب,في نهاية 1955,بدا مولاي عبد الله يعي حجم المسؤولية الملقاة عليه,باعتباره ثاني وريث للعرش وهو ما يحتم عليه مزيدا من العزم والكد في دراسته,خصوصا وأن محمد الخامس بدأ يلجأ الى الحزم,أكثر من السابق,في التعامل مع ابنه المدلل.فلم يتردد في ارساله الى احدى مدارس أغنياء العالم بفرنسا ليحصل على البكالوريا,بعد أن أصبح الوضع المالي للملك يسمح بذلك
في باريس,عاش مولاي عبد الله بنمطه الخاص,فهناك التقى برفاق الطفولة,الذين كانوا يتابعون دراستهم بكليات باريس.وفي باريس أيضا تم لقاءان سيغيران في مابعد مسار حياة الأمير,الاول مع عبد الرحيم بوعبيد صديق والده وسفير المملكة في فرنسا,بين ماي واكتوبر 1956,الذي أطلعه أخيرا على حقيقة المقاومةالمغربية الوليدة.وقد كان الأمير من قبل لا يأخد لقاءلته برجال السياسة على محمل الجد.أما اللقاء الثاني فكان مع شابة لبنانية يطلب الكثيرون ودها,وهي لمياء بنت رياض الصلح,مؤسس لبنان الحديث.بين مولاي عبد الله ولمياء الصلح اشتعلت شرارة الحب منذ النظرة الاولى.لم يرجع الامير من باريس"خالي الوفاض"على حد تعبير أحد رفاقه,فقد عاد بشاهدة البكالوريا وبخطيبته,غير أن الخطوبة الرسمية لم تتم بسرعة.أدرك محمد الخامس سريعا أهمية المصاهرة مع عائلة الصلح القوية,والتي يصل نفوذها الى نخبة رجال الأعمال والسياسة في كل العالم العربي تقريبا,من لبنان الى السعودية,مرورا بسوريا.هكذا بدأ يستطلع الأمر وأرسل مبعوثين الى سفيره بالقاهرة عبد الخالق
22593290_p الطريس,قبل التقدم رسميا بطلب يد لمياء الصلح,أثناء ذلك تقدم أمير سعودي لخطبة لمياء,لكن محمد الخامس سرع الاجراءات وأخيرا تمت الخطوبة الرسمية سنة 1959,لكن الزواج سينتظر ,لأن مولاي الحسن لم يتزوج بعد.بعد الاستقلال وحتى وفاة محمد الخامس ظل الغموض يلف العلاقة بين مولاي عبد الله ومولاي الحسن,ولذلك مايبرره,فخلال تلك الفترةوحسب أحد مجايلي المرحلة"كان محمد الخامس تارة يلعب ورقة مولاي الحسن وتارة أخرى ورقة مولاي عبد الله.كان ولي العهد يضاعف المهامات الرسمية,ويلعب دور الرجل الثاني في الدولة,في ظل أبيه الذي كان كذلك يدفع مولاي عبد الله باستمرار لمرافقة شقيقه في سفرياته العديدة لمقابلة زعماء الدولة(عبد الناصر,أيزنهاور...).يوضح أحد المقربين من القصر"كان الغموض المقصود والمفتعل يتطور الى خلاف أحيانا",ويضيف بأن محمد الخامس أراد تثبيط عزيمة مولاي الحسن وخاطبه,في احدى المرات بنبرة جافة"انتبه,انت لم تصبح ملكا بعد,ولا تنس أن هناك اخاك وأنه بامكاني تغيير كل شيء".في هذه الأثناء,كانت شعبية مولاي عبد الله تتزايد وتوطدت صداقاته مع زعماء العالم دون أن يكون له دور سياسي
وتحت الحاح والده,واصل الأمير الأصغر دراسته وحصل على الاجازة في الحقوق من سويسرا,ليكمل بذلك صورة الدبلوماسي المثالي وبكونه شابا مثقفا وأنيقا ويجيد فنون التواصل.كان مولاي عبد الله صديقا للجميع,وكا يتمتع بكاريزما مكنته من معرفة خبايا السياسة.وخلال الأسفار المتعددة والحفلات التي يحضرها,تعرف الأمير على شخصيات مغربية رفيعة المستوى,كأمير الريف عبد الكريم الخطابي,الذي كان منفيا بالقاهرة,وعلال الفاسي,أحد رموز الحركة الوطنية ومؤسس حزب" الاستقلال"لكن أكثر شخصية انسجم معها الأمير كانت هي عبد الرحيم بوعبيد
فالرجلان يشتركان على الأقل في نقطة مهمة هي حبهما للحياة.كانت العلاقة بين الأميرين في تلك الفترة, تقوم على توازنات هشة يشدها خيط رفيع, هو محمد الخامس, وبوفاته سيعاد بالطبع توزيع الأوراق,وستعرف حياة مولاي عبد الله زلزالا عنيفا.يحكي أحد رفاق الأمير"كان مولاي عبد الله يائسا وحزينا,وقد وقع على وثيقة البيعة دون حضور مراسيم تربع الحسن الثاني على العرش,فقد كان غاضبا وآثرا استدعاء أصدقائه المقربين والابتعاد برفقتهم الى افران".لقد حسمت المسألة,والملك الآن هو الحسن الثاني,وقد تزوج سريعا في أعقاب وفاة محمد الخامس المفاجئة.بدوره لم يضيع مولاي عبد الله الوقت,اذ عقد قرانه على خطيبته لمياء الصلح في شهر نونبر من نفس السنة(1961) وبدأ الأميران حياة جديدة
مجلة نيشان

Commentaires

رسالة محبه

بالرغم من اني لااعرفكم الا اني احبكم

Posté par sidibrahim, lundi 8 septembre 2008 à 00:21

رسالة ود

رسالة ود وحب لمديرة الموقع الجميلة غزلان التي تبهرنا كل مرة

Posté par فتيحة, mercredi 5 novembre 2008 à 18:48

عمل راقي

سعداء جدا بهدا العمل الجميل

Posté par معجبة, jeudi 27 novembre 2008 à 16:11

موقع جذاب

احب موقع الامير هشام بلا قياس لا يمر يوم دون ان اتابع جديده

Posté par منية, mardi 16 décembre 2008 à 22:59

نحبكم في الله

ونتمنى لهذه المدونة التالق والاستمرارية

Posté par اشرف, vendredi 26 décembre 2008 à 19:13

الامير الراحل مولاي عبد الله والد الامير مولاي هشام ومساهمته الفعالة في مقاومة الاستعمار

إن المغاربة عامة، سواء من عاشوا فترة الحماية أو الذين دخلوا سجل تاريخ هذا المغرب بعد الاستقلال يتذكرون بدون شك الأمير الوسيم الذي كان يتواجد دوما إلى يمين الحسن الثاني سنين عديدة قبل وبعد ولادة ولي العهد سيدي محمد.
ومن الأهمية بمكان، نؤكد مرة أخرى، على أن هدف هذا الموضوع هو إخراج رجل من النسيان وإدخاله ضمن رجالات هذا الوطن الذين جاهدوا بأرواحهم ونضالهم ووطنيتهم لإعلاء راية المغرب رفرافة في السماء.
بعد هذه المقدمة، أقول وأكتب: "حقا"، كل ما أعرف عن الأمير مولاي عبد الله من شجاعة وبسالة ودعم الجسور بين القمة والقاعدة.
وهنا لابد من الإشارة إلى قضية خطيرة نسجها طوال أعوام متعاقبة، عسكريون ومدنيون لإبعاد مولاي عبد الله عن أخيه وصاحب دربه الحسن الثاني، وهي مناوراة أدت إلى خرق السور الملكي واستنزافه بل وشقه وكسره ورميه في الثلث الخالي.
وإذا كان الأمر كذلك ـ وهو بالفعل كذلك ـ فالذي قام بتفرقة الرجلين هو الجنرال أوفقير الذي واصل حقده الدفين لعائلة محمد الخامس قبل وبعد عودتها من المنفى سننة 1956، وليس أوفقير وحده يعد من أشرس أعداء النظام الملكي الذي أرساه الحسن الثاني بجميع الطرق، بل هناك رجال ساعدوا على ذلك لتشويه سمعة العائلة الملكية داخل وخارج المغرب وتصغير أفرادها في الأوساط الدولية فقيل عن مولاي عبد الله ما لا يقبله عقل ولا ضمير وكذلك عن الأميرات وحتى عن الحسن الثاني ومحمد الخامس من قبل.
ولعنا في هذا الموضوع سنبسط حقائق لم يعهد المغاربة قراءتها عبر الصحف ولا سمعها عبر الأفواه، وبدلا من أننا سنركز في هذا المقال عن الأمير عبد الله لإإننا كذلك سنتكلم عن الدسائر التي أكيدت له من طرف الجواسيس الذين عملوا في أقسام المخابرات لحساب بعض المرافقين للحسن الثاني لإبعاد مولاي عبد الله من دائرة القرارات.
نعود إلى الامير الذي سلك طريق المقاومة وحرك الوطنية وطبع سنين عديدة ببصمته المعهودة قيام الثورة التي أدت فيما أدت إلى تحرر هذا البلد من الاحتلال.
فالأمير مولاي عبد الله لم يكن جالسا في كهف أو مستلقيا على فراش من ذهب ولم يكن يلهث وراء الفتيات، ولم يكن غبيا أو مهووسا أوعميلا في أي وقت من الأوقات بل قام بدوره الطلائعي في ساعدة العشرة، ألحق، بطريقته الهزيمة الكاملة بالعدو وأمن النصر مع رفاقه في المقاومة السرية باتفاق مسبق مع محمد الخامس، من الباب الكبير. كان يلتقي بكثير من أعضاء جيش التحرير بمختلف مدن المغرب في السرية التامة، وكان يطلعهم على الأوضاع مولاي عبد الله كانه مقاوم بدون افتخار

كان يزود بمعلومات جد مهمة تفيد لمواجهة الاحتلال وكان له الدور الكبير وجدير ذكره في هذا الموضوع استراق أسلاك الاتصالات الهاتفية من أجل التجسس على المكالمات الهاتفية للعدو، وهذا ما خلف صعوبات متزايدة أمام العملاء الذين كانوا يعملون لصالح العدو آنذاك.
ولا أدل على ذلك، ربما حان الوقت، لإعادة الاعتبار للإبن البار لمحمد الخامس والحديث عنه بكل صراحة نظرا لما استكشفناه من حقائق ألمتنا ودفعتنا للكتابة ولتصحيح الخطأ الفادح الذي ساهم فيه اكثر من عدو بل صديق ولم لا نقول من أفراد ينتمون للعائلة الملكية التي لم تؤدي واجبها الإنساني نحو أحد أبرز رجال المقاومة ألا وهو الأأمير مولاي عبد الله، في حين عندما ندخل عبر وسائل الإعلام كالكمبيوتير للبحث عن أكبر أعداء هذه الأمة نجدهم يتصدرون المواقع بصورهم وآتامهم، ويبقى الأمير مولاي عبد الله الوحيد دون غيره لا يوجد له أثرا بتاتا في تاريخ المغرب.
وهذا أيضا يقودنا لنتساءل عن أسباب هذا الإقصاء من قبل الدولة المغربية بجميع دواليبها نسأل هنا كبيرها وصغيرها عن هذا السر الذي كان وراء مسح ذاكرة مولاي عبد الله من تاريخ المغرب.
لقد تعرض فعلا هذا الأمير لمضايقات كثيرة أدت إلى وضعه في خانة "المعارضين" لسياسة المغرب المتهورة خلال سنوات عديدة مباشرة بعد وفاة محمد الخامس التي كان يعتبره أحد المقربين له في ساعة العسرة.
وللإشارة فقط فقد كان مولاي عبد الله يتسلل ليلا من بين جدران القصر الملكي ليلتحق برجال التحرير ليخبرهم بمعلومات يكلفه بها محمد الخامس ويمكننا القول ببساطة أنه حرام على كل من ساعد من بعيد أو قريب تسميم العلاقة الأخوية التي كانت بين الحسن الثاني ومولاي عبد الله، حتى وصلت إلى ذروتها وضراوتها.
ألم يكن مولاي عبد الله لمدة أسبوع، ملك المغرب، في غياب الحسن الثاني، الذي خاطب الشعب وأثنى على أخيه احسن الثناء وقدمه كملك المغرب ونطل جدير بهذه الثقة؟ الحسن الثاني لم يكن في لحظة من لحظات حياته أحمقا أو سادجا أو رجلا مختلا، بل كان ذكيا وعاقلا. وهذه الخطوة وحدها تجعلنا بالطبع نتساءل عما حدث بعد عودة الحسن الثاني من زيارته لفرنسا والتي لم تدم إلا أسبوعا واحدا لا اكثر.
نظرا لحساسية المنصب الخطير جدا ألا وهو منصب الملك، الذي له الحق في منع كل ما يحلو له مادام هو صاحب القرار، هل كان الحسن الثاني مستقل في حكمه عندما عزل الامير مولاي عبد الله وسحله ونكله وقاطعه؟ محقا كان أم مبطلا؟ الحسن الثاني لم يكتفي بمصادرة حرية أخيه، بل عمل على إقصائه من دائرة البلاط فلا حرية ولا لقاءات، مولاي عبد الله طلب يوما مقابلة الحسن الثاني، فلم يستجب لدعوة أخيه، لما قرأه من تقارير كتبت ضده من قبل متآمرين نفذوا مخططاتهم التي صنعت طوال سنين عديدة مؤامرات راح بسببها الحسن الثاني في عزة الاستغفال. فلم يستطع بدوره، القضاء على المتآمرين ضده رغم "شخصيته المخيفة" التي كان يرتفج أمامها الجبابرة أبناء الأفاعي الذين اغتصبوا الحريات وسرقوا الحقوق وزنوا مع الصغيرة والكبيرة وأباحوا المنكر وقطعوا الأرحام واستأجروا العاطلين للقيام بالشغب في كل البلاد، لإطاحة النظام.
وهكذا مضت كتلة من المعارضين العسكريين والمدنيين بانحرافهم عن الطريق الواضح المستقيم وتطاولوا على مولاي عبد الله عندما نصحوا الحسن الثاني بضرب الحصار على أخيه وكانت هذه الضربة خاتمة أدت إلى تعميق الأسى في وجدان الامير عبد الله الذي كان يعشقه المغاربة لجماله وحسنه والتشابه الكبير بينه وبين والده محرر هذه الأمة محمد الخامس.
وقبل أن يصيب، مولاي عبد الله، الداء العضال الذي أدى إلى انتقاله إلى جوار ربه، ظلت المآمرات تصب على رأسه بكثرة حول خرجاته وعلاقاته وتحركاته وتدخلاته وصداقاته مع فئات الشعب، وكل هذا كان زورا وبهتانا، فقد أقسم الحسن الثاني، بل أشهد الله أن مولاي عبد الله كان يقوم الليل ولا تفوته صلاة الفجر وكان يؤدي الصلوات في وقتها ـ وإن دل كلام الحسن الثاني على شيء فإنما يدل على أحد أمرين: إما أن يكون الإنسان جاهلا "ومن جهل شيئا عاداه" والجاهل لا يحل له أن يتكلم في الأمور الشرعية، وإما أن يكون مغرضا، فيجب أن يحذر المسلمون منه.
فلم يكن يوما ما، هذا الأمير، مساهما في الاختطافات أو الاعتقالات ولم يكن سفاحا ولا ذباحا ولا جائرا ولا جلادا ولم يكن مولاي عبد الله رجلا خائنا أو جبارا أو يكفر أحدا ولم يكن حتى معارضا للمعارضين أو لأبنائهم بل كان مدافعا مطالبا بالعفو، وكان يعتبر صوت الحق والقوة.
ومولاي عبد الله كان يتسمى (بالأمير الجميل) فلم يناطح يوما الصخر ولم يحرق شجرا وكان الله متم نوره عليه، عندما كان بجزيرة ماداغشقر أو بكل الديار التي زارها مع أهله في المنفى. ولم يتلهف هذا الرجل بظفر السلطة في المغرب ولم يتخذ قرابته للحسن الثاني قنطرة للشطط في السلطة كما فعلها العديد من الشخصيات التي كانت ترافق الملك الراحل في زياراته عبر العالم. احتلوا الديار واتهموا الرجال، واقاموا الزنا مع النساء المتزوجات والفتيات البكر وزوروا الوثائق ونهبوا الخيرات، وحفظوا بأسمائهم وأسماء ذويهم الأراضي والبحر والسماء وانتخبوا المجالس ومنعوا من أرادوا منعهم وأجلسوا من أرادوا جلوسهم على الكراسي، وألقوا القبض على من أرادوا قبضهم واحلوا ما حرم الله والوطن والملك وأقاموا عمارات وجندوا جنودا تحت سيطرتهم وسمحوا بالاعتداءات بالرغم من وجود الملك، الذي لم يكن "موجودا" إلا عبر الورق.
وكل هذا صحيح، احتلوا المغرب وكان أكبر كمين رغم أصدقاء الملك الذين شاركوا الخائنين في اللعبة اللقيطة.
مولاي عبد الله شارك في تحرير المغرب بعلاقته الوطيدة مع المقاومة وجيش التحرير، ببسالته وشجاعته وطهارة عقديته، إجلال لهذه القضية الوطنية التي ذهب في شرفها آلاف الرجال والنساء وإذا وقف كل منا ليرى ثمار هذه المبادئ التي كان يتحلى بها الأمير مولاي عبد الله، وتمسكه بجوهر الرسالة، ثورة الملك والشعب، فإننا سوف نجد سر النجاح الذي قام به جميع الذين واصلوا الكفاح من أجل مغرب مستقل في غمار الهول ووقدة اليأسن وكان آنذاك الشعب يسقى بأناشيد مجلجلة، نشدها مولاي عبد الله وكل الذين بايعوا الله بالحق والجهاد والحب والصفاء.
فكان مولاي عبد الله يردد "إن المغرب بلد الإسلام كل أفراده يعيشون في كنفه إخوة متناصرين وأسرة متكاملة يأنس المسلم بأخيه المسلم ويطمئن لجواره ويأمنه على عرضه وماله وعياله".
وما ضعف مولاي عبد الله ضعفا ولكن ظهر الحاقدون وطمع الطامعون فقسموا الوطن الواحد أوطانا ومزقوه أشلاءا وقطعوه قطعا يسهل ازدرادها إذ تعاصمت عليهم كتلتها تم هم بعد ذلك يريدون ربط الأشلاء برباط يضعون طرفه في أيدي الخائنين ليجعلوا من هذا المغرب درعا يتقنون به صورة البلد الفقير وقد سرقوا منه الغني واغتصبوه، وصورة المريض وقد سرقوا دوائه واحتجزوه، وصورة الجهل وقد انزلوا الويل على هذا الشعب وعطلوه وعكس ذلك أرسلوا أبنائهم وفتياتهم لقراءة العلوم للاستلاء على المناصب وقلدوا في المؤسسات والإدارات معارفهم وعوارفهم ثم حرموا أبناء الشعب من العلم والعرفان.
فلا سامح الله كل من قال بهتانا على الأمير مولاي عبد الله ابن الملك محمد الخامس أخ الراحل الحسن الثاني وقد حان وقت رد الاعتبار لهذا الإنسان النبيل الذي كان له فضل عظيم مع إخوانه الذين قضوا نخبهم لكي يكون لهذا البلد شأن وحرمة ومكارم.
وهنا أعود لقول الرسول الكريم الذي هو حصننا ورباطنا "من تكن الدينا نيته جعل الله فقره بين عينيه وفارقها ارغب ما يكون فيها ومن تكن الآخرة نيته جعل الله غناه في قلبه وجمع عليه ضيقته وفارق الدنيا أزهد ما يكون فيها".
لماذا أكتب هذا الآن وما علاقة هذا الأثر الصالح بالأمير عبد اللهن هنا تكمن القصة آثار أمير مؤمن بقدره بالعمل الصالح، أيام زمان عندما كان العمل تتداخل فيه الوساطة والرشوة والصداقة كان الأمير يتلقى الرسائل من قبل أبناء الشعب بطيب القلب لتحريك عملية الإدماج في الإدارات العمومية و غيرها.
إننا نطالب من هذا المنبر إعادة الاعتبار لمولاي عبد الله والتعريف به عبر الانترنيت الذي أصبح أداة لا يستهان بها للوقوف على معرفة الشخصيات الدولية التي لعبت دورها الطلائعي في كل وقت من الأوقات، فكيف يعقل أننا نجد عبر الأنترنيت أشخاص مثل: أوفقير، والدليمي والرامي والمدبوح وكل الميؤوس منهم والملوك والأمراء والأميرات والجلادين والمسيحيين واليهود وقتلة الأفطال والنساء والأدباء والشعراء والراقصات وأسماء الوزراء ومصممي الأزياء ولا نجد صورة مولاي عبد الله ولا حتى نبذة عن حياته النضالية.
لقد حضر هذا الأمير مفاوضات إيكس ليبان وحضر جميع المؤتمرات التي نظمها المغرب، والقمم كما كان موجودا في لقاء وجدة مع الشاذلي والحسن الثاني.
فهي حصيلة مهمة ومقنعة لإدماج الامير على الموقع المغربي لقد كان لدى مولاء عبد الله على الأقل شيئا واحدا وعاملا مشتركا بين فئات هذا الشعب في وقت كان فيه العديد من المغاربة صامتين، ألا وهي تخميناته الرشيدة لإنجاح مفاوضات إيكس ليبان بفرنسا.
وكما أشرنا سابقا فإن تخمين هذا الأخير، الدقيق والطويل المدى الذي تميز باللياقة السياسية في ظروف جد صعبة يعد من الزاد القيم الذي كان يقتنع به محمد الخامس كلما كان يدردش مع مولاي عبد الله عن الطريقة السلمية لاسترجاع أرض الوطن إلى حضيرتها.
فالذين كانوا يعرفون مولاي عبد الله جد المعرفة يقولون عنه: "أنه كان يتمتع بذكاء فذ وتعامل إنساني لا مثيل له".
لقد كان مولاي عبد الله يبدو دائما مطأطأ الرأس وهذا أمر غريب نوعا ما، كما يقول المثل المغربي "السبولة ملي كاتكون ثقيلة كا تكون حادرا راسها.."وهنا يتبين الرشد من هذا التعامل الذي لا بد أن نكون له حجته وبرهانه، لا سيما وأننا نتحدث عن رجل عرف الحق ببصيرته وبقى عاكفا عليه.
مولاي عبد الله لم يتزوج أربعة نساء أو خمسة أو عشرون ولكن واحدة ولا مماراة في قيمة الأحلام في حياة الإنسان، فالمرء حياتان: إحداهما الشعورية الواعية، وثانيتهما اللاشعورية التي تكشف عن جانب مهم منها الأحلام. ولهذا كان من حق أمير ـ والأمراء كثيرون، ما علينا إلا أن تلقي نظرة في الخليج ونقارن ـ أن تكون له الزيجات الجميلات.
مولاي عبد الله اختار زوجة واحدة ونجب منها ما تقره له الأعين، فهي نظرة تشخيصية لرجل أعطاه اله من كل خيرات هذا البلد، فاكتفى بالضرورة وبنظام التفكير في ملكوت الخالق المعبود.
هذا نصيب أمير، ابن الأرض الطيبة وهذه الحقيقة تمثل إضافة جديدة في معرفة الواقع الذي حدد أبعاده ومحدداته، أولا، الله جلت قدرته وبعده هذا الأمير الذي رسم بجانب والده محمد الخامس ورفقه شقيقته الحسن أكبر ملحمة وهم يملكون أصول التحرير والصبر والقانون. معركتهم كانت واحدة ضمن معارك التحرر بين الواقع والممكن والهدف المنشود، لإقامة ملكية دستورية عادلة، تكون أكثر إنصاف وقادرة على تقحيق التقدم لمجموع المغاربة وصون السلام في العالم، وهي سمات المسلمين بقدر الإمكن وحتى لا يأخذ الامراء على غرة ولا يقعون في الحيرة، كما حار الحسن الثاني الذي عزل مولاي عبد الله وجرده من كل المسوؤليات بين يوم ولية.
كان وراء هذه المؤامرة حلف من الرجعيين الضاليين المضللين بين التحفي المريب والسفور العجيب انفردوا بالملك وأوهموه بأن مولاي عبد الله يتعاطف مع بعض المعارضين ويعدهم سرا بنصائحه وحصيلة خبراته.
ولقد سلط الله عليهم كلهم من قتلهم وهم في عزتهم يفترون.
رحمك الله يا مولاي عبد الله واسكنك فسيح جناته

المصطفى بلقطيبية

belktibiam@yahoo.fr

Posté par المصطفى بلقطيبية, lundi 5 janvier 2009 à 18:54

vrai kayna makdebtouch

Posté par بهاء الدين, mardi 30 juin 2009 à 15:46

اضف تعليقك على الموضوع اعلاه