إشتهر الأمير مولاي هشام بكونه الأمير المثقف الذي يشتغل من موقع الإنتماء والفكر معا بوضعية الملكيات في العالم العربي ومنها الملكية المغربية التي لم تنظر بعين الرضا لارائه إذ تسببت مقالاته الصحفية ومحاضرتته في المعاهد والجامعات الغربية وما تضمنته من مواقف وأراء في توتير العلاقة مع ابن عمه الملك محمد السادس وتعرف العالم على الأمير الأحمر خلال الأزمة السياسية والعسكرية بإقليم كوسوفو بيوغوسلافيا بصفته مبعوثا أمميا للتوسط في النزاع إلى جانب وزير الخارجية الفرنسي الحالي برنار كوشنير ثم مشاركته في عدة بعثات دولية لمراقبة الإنتخابات بإفريقيا والشرق الأوسط وبالرغم من إنحداره من أسرة تبدي شغفها بعالم المال والأعمال غير أن الميول الفكرية والسياسية للأمير غطت على نشاطاته الإقتصادية وطغت صورة الأمير المفكر على صور الأمير الأخرى وعلى نشاطاته في مجالات العمل الإنساني او الإستثمار وحتى عندما أظهر مولاي هشام إهتمامه بعالم الأعمال إختار الإستثمار في مجال نبيل يدعم جهود المحافظة على البيئة عبر شركة التيار المتخصصة في تكنلوجيا الطاقات البديلة المتجددة لكن انتقاد مولاي هشام للأنظمة الملكية في العالم العربي لم يمنعه من الإستثمار في واحد من أعرق البلدان الذي تحكمه الملكية في اسيا فقد انشأ كمستثمر رئيسي إلى جانب شركاء اخرين محطة لإنتاج الطاقة بالتايلند تشتغل وفق معايير احترام البيئة باعتماد قشور الأرز كوقود لتوليد الكهرباء وهو المشروع الذي نال بفضله الأمير جائزة ملكية في التايلاند ومعها إعجاب المدافعين عن البيئة الذين أضافوا إليه لقب الأمير الأخضر في مقابل الأمير الأحمر الذي يحيل على خروج الأمير مولاي هشام على نمطية السلوك الأميري في البلدان العربيةوتعد هذه المحطة الأكبر من نوعها في اسيا ستزود أزيد من ثمانين ألف بيت ريفي بالطاقة وتقلص من إنبعاث غاز الكربون بمقدار سبعين ألف طن وكان الأمير مولاي هشام قد أشاد بملك التايلاند أثناء تسلمه الجائزة بقوله إن العالم يعترف لملك التايلاند المدعوم بالشعب التايلاندي بكونه عامل إستقرار وتقدم في البلاد قبل أن يضيف أنه كان دوما معجبا ومتأثرا بالمسار الذي قطعته تايلاند في ظل ملكها مشيرا أن الديمقراطية لا تقع بالصدفة وإنما يجب تغذيتها وتنميتها في التربة الخصبة لكل ثقافة وأبدى مولاي هشام إعجابه بملك التايلاند الذي أظهر كيف أن المؤسسات التقليدية مثل الملكية من الممكن أن تشكل رمزا للوطنية والوحدة وبإمكانها أن تحد من الصراعات وتدعم الحداثة وفي الوقت نفسه تستهل التقدم والإستقرار الإجتماعي قبل ان يختم معلقا بأن ملك بلاد تايلند كانت له الحكمة لقيادة البلاد خلال فترات الأزمات وفي نفس الوقت إحترام مبادئ الديمقراطية والنظام الدستوري مؤكدا إلى أن نموذجه في الحكم يظهر أن قوة القيادة تنبع من السلطة المعنوية وليس من السلطة التنفيذية إستثمارات مولاي هشام في مجال الطاقات المتجددة في الخارج سوف تجلب إليه إنتقادات داخل المغرب عندما عاب عليه البعض إستثمار أمواله في بلدان أجنبية بدل إقامتها في بلده الذي هو في أمس حاجة إليها غير أن الأمير سوف لن يتاخر في الرد وجاء رده في إعلانه شهر شتنبر من العام الماضي عن نيته في إنشاء مدينة خضراء شرق الرباط على مساحة قدرتها جريدة لوموند الفرنسية بـ 3000هكتارمن ضمنها مئات الهكتارات في ملك الأمير وأخويه الأميرة للا زينب والأمير مولاي اسماعيل المدينة التي يرتقب أن تضم ثمانين ألف نسمة عند اكتمال تشييدها لكنها لا تزال في حكم المجهول لتأخر الإجراءات الإدارية والدراسات التقنية الخاصة بها وإذا كان البعض تحدث عن عراقيل تواجه المشروع غير أن مصادر مقربة من الأمير نفسه تؤكد أن الملك محمد السادس أصدر أمره بتسريع هذه الإجراءات وهو ما رأت فيه لوموند عنوانا للمصالحة بين الأمير الأحمر وابن عمه المدينة وفق ما يروج في الأوساط المهتمة بالموضوع سوف تكون نواتها من شقق وفيلات متوسطة تضم حدائق وابار وورود وتحف وأشجار بالشوارع وحتى الأزقة مدينة يقال أنها سيكون فيها ضايات وبساتين ومناطق خضراء حسب رئيس الجماعة القروية أم عزة التي تتواجد فوق ترابها ضيعة الأمير الراحل مولاي عبد الله ستعتمد على الطاقة الشمسية كمصدر وحيد لتوليد الكهرباء باستخدام تقنية الألواح الشمسية فالمساكن سوف تحقق إكتفائها الذاتي من إنتاج الكهرباء عبر تقنية الألواح الشمسية ويتضمن المشروع حسب ما هو متداول يضيف نفس المسؤول حفر وابار في كل الإقامات السكنية ولن تكون المدينة يتصوره هذا المنتخب حكراعلى الأغنياء بل ستكون أيضا في متناول متوسطي الدخل مدينة لن تلوثها مداخن سيارات أو مصانع بل حتى مقرات الإدارات العمومية سوف تخضع لقانون المدينة المرتقبة إذ بحسب ما يروج في وسط بعض مسؤولين بعمالة تمارة كل المقرات التابعة لمصالح الدولة سوف يتم تشييدها على نفس نمط المدينة الخضراء من طرف خواص ليتم كراؤها للمصالح الحكومية
|