موقع صاحب السمو الملكي الأمير مولاي هشام

moulayhicham

lundi 7 juillet 2008

الأمير مولاي هشام :صدام الحضارات...المسلمون مواطنو العالم

صدام الحضارات

المسلمون مواطنو العالم

اللامير مولي هشام حفيد محرر الامة

لقد تغير العالم بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر. ومع انه لم يتم التعرف بدقة بعد الى الفاعلين، فإنهم منضوون على الارجح في شبكة اسلامية ما فوق وطنية. وسواء تزعم هذه الشبكة اسامة بن لادن، الوجه شبه الاسطوري، او شخص آخر، فان هذه الاعتداءات ترغمنا على تفحص النتائج الشاملة المترتبة على بلدان العالم العربي والاسلامي كما على بقية انحاء العالم.

تتغذى هذه الهجمات الرهيبة داخل العالم العربي والاسلامي من الحقد والاذلال الذي يشعر به المحرومون في نظام عالمي يهمّشهم. اما وجود شبكة قادرة على هذا القدر من العنف باسم الاسلام فيجبرنا، نحن المسلمين، على توضيح موقفنا من "الاصولية الاسلامية". يتحمل الغرب جزءاً من المسؤولية لكننا لا يمكن ان نتنصل مما يترتب علينا ايضاً من مسؤولية. واقصد هنا ازدهار الاسلام التوتاليتاري سياسياً واجتماعياً، المنتظم ضمن مجموعات مسلحة تقدم تفسيرها الاحادي للنصوص المقدسة.

تريد غالبية المسلمين ان تمارس دينها بسلام الى جانب جيرانها من الديانات الاخرى مع الاستفادة من الامكانات الجديدة التي يؤمّنها العالم المعاصر، وهم لا يسعون اطلاقاً الى ارغام المسلمين او غير المسلمين على العيش وفق نمط حياة موحد. كما انهم لا ينوون شنّ حرب ضد العالم لنشر دينهم. ليس التنازع بين نمط الحياة المفتوح والنمط التوتاليتاري سمة خاصة بالمسلمين وحدهم. فهناك في الولايات المتحدة تيار مسيحي اصولي يحمل خطاباً جديراً بابن لادن. كما ان المستوطنين اليهود المتطرفين قادرون على دفع العالم الى الحرب باسم مطالبهم الدينية من اجل تحقيق اسرائيل الكبرى.

وقد ادى تأثير الحركات الاسلامية على جماهير المحرومين في المجتمعات الاسلامية الى ازدياد العزلة التي تعانيها النخب المسلمة الكوسموبوليتية. وتعيش هذه النخب في اوضاع مريحة في ظل انظمة لا تزال تتساهل مع وجود الفروقات واحوال الفقر الواسعة الانتشار، انظمة استخدمت في البداية الحركات الاسلامية كقوة مضادة في سبيل قمع اشكال المعارضة الاخرى.

ويدل نجاح الاسلاميين على ان المسلمين المتعطشين الى الحرية لم يحسنوا الدفاع عن قضيتهم بما يكفي من الحزم، ويثبت ضرورة الاسراع في انجاز المهمات المطلوبة. فعلى كل مسلم حديث يتفتح في عالم متعدد الاثنيات والثقافات والمذاهب ان يدافع بشغف عن الاسلام المتسامح. يعني ذلك ان علينا الدفاع عن العدالة الاجتماعية والمؤسسات السياسية الديموقراطية والعلاقات الدولية التي تصون كرامة جميع الامم وسيادتها.

يُطلب من هذه الالتزامات الكثير من الشجاعة السياسية التي لن تنجح من دونها في منع الاسلام من الوقوع بين ايدي القتلة الذين يحرّفونه. فليس هناك من تناقض في كون المرء مسلماً ومدافعاً عن المحرومين والفلسطينيين ومواطناً في العالم الحديث على السواء. علينا رفع التحدي والنضال من اجل هذه الافكار ضمن دوائرنا الاجتماعية المختلفة. وقد جاءت احداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر لتذكرنا بضرورة الاسراع في هذه المهمة. ان منفذي هذه الهجمات قد اطلقوا التحدي في وجهنا، نحن المسلمين، وعلينا مواجهته.

فالاخطار الناجمة عن هذه الاحداث جسيمة الى حد كبير. فهي ليست اعمال ارهابية كغيرها تشبه تلك التي تنفذها مثلاً منظمات الجيش الجمهوري الايرلندي او "ايتا" الباسكية او التي اقدم عليها الفلسطينيون في السبعينات او حتى العمليات الانتحارية الاخيرة في الشرق الاوسط. اذ كانت هذه العمليات تهدف الى لفت الانظار الى مطلب او للثأر من عمل محدد وكانت دائماً تشكل دعوة للتعويض عن ظلامة. وكان يصار الى تبنيها من اجل اعطائها معنى سياسياً.

اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر لا ترتبط بأي وضع محدد ولا تهدف اساساً الى التعويض عن اساءة معينة بل تندرج ضمن استراتيجيا راسخة في قناعة دينية تريد الدفع في اتجاه حرب شاملة ضد "الغرب" يخوضها "العالم الاسلامي" ويخرج منها منتصراً.

وتدرك المجموعة الصغيرة المسؤولة عن هذه الهجمات انها غير قادرة على مواجهة كهذه الا اذا اثارت لدى قسم كبير من المسلمين غضباً وتصميماً مطلقين من النوع الذي يحرك البضعة آلاف من الاعضاء المنضوين في حركتها. من هنا يأتي رفضها المنطقي في تبني الاعتداءات. فالهدف الاخير يقوم على اثارة نزاع اكثر اتساعاً. ويريد المهاجمون ان يكون من الصعب معرفة المتهمين بدقة وتحديد اهداف الضربة وان يكون من الصعب عدم الرد على مجموعة واسعة من الاهداف الاسلامية على امل ان يؤدي الانتقام الاعمى الى اثارة غضب جميع المسلمين.

هكذا يكونون قد نجحوا في استدراج هجوم اعمى يذهب ضحيته مسلمون. واذ توصلوا الى هذه النتيجة فإنهم يحققون فوزاً حاسماً ويستعدون بقوة متزايدة لخوض المعركة التالية التي لا مفر منها. فتصبح الانتفاضة العامة في العالم الاسلامي وهي املهم الوحيد بالنجاح، امراً قريب المنال.

علينا الان تصديق منفذي الهجمات الذين طالما تكلموا عن الحرب المقدسة والذين طالما اعتبرناهم هامشيين. فلقد لفتوا انظار العالم اليهم وارغمونا على ادراك مدى تصميمهم.

من يعرف العالم الاسلامي لا يصعب عليه تخيل احتمال قيام انتفاضة من هذا النوع ان لم يكن على صورة نهاية العالم كما يتخيلها القراصنة فأقله على مستوى اقليمي او وطني.

كيف يمكن بضعة آلاف ان يفبركوا صيغتهم الخاصة بـ"صدام الحضارات" لا يشاطرهم احد الرأي فيها؟ يكفي تفحص النتائج المحتملة المترتبة على الرد الانتقامي الاميركي للادراك ان قراصنة الجو ربما وجدوا الجواب عن هذا السؤال؟

سوف ترد الولايات المتحدة على هذه الاعتداءات بقوة، ليس فقط على سبيل الثأر بل لان الاعتداءات لن تتوقف الا اذا اجتثت من جذورها. لكن وللاسباب التي ذكرناها من الصعب استهداف الجذور لان المعني شبكة متواضعة منتشرة ومختبئة جيداً يتحرك اعضاؤها ضمن جمهور يشاطرهم الاحباط. ويمكن النزاع ان يفلت من أي ضابط. ففي حال هجوم عسكري اميركي على افغانستان سيقع التحدي على باكستان وليس من مصلحة احد ان يصل نظام اسلامي الى الحكم في بلد يملك اسلحة نووية من نوع نظام "طالبان". ماذا ستكون ردة فعل الهند، القوة النووية الاخرى؟ والصين؟ ماذا ستكون ردة فعل الروس في الشيشان وفي القوقاز في شكل عام؟

سوف تؤثر الاحداث المقبلة على الجماعات الاسلامية في البلقان كما في اوروبا الغربية حيث وجودها حديث العهد. واذا لم تصل الولايات المتحدة الى نتائج سريعة على مستوى الحدث المأسوي فيخشى ان تنجر الى تصعيد خطير. فمن شأن مهاجمة العراق توسيع دائرة النزاع بحيث لا يعود هناك أي بلد في منأى عن الاضطرابات.

لذلك يفترض بالخطة الاميركية الفاعلة ان تحدد هدفها بدقة. في الوقت عينه يجب ان يقاوم الاميركيون اغراء الضغط على الحكومات العربية كي تطارد من دون وجه حق التيارات الاسلامية المسالمة مما يولد على المستوى الوطني حلقة مفرغة يجب تفاديها. لا يمكن ان نأمل في عزل المذنبين وردع المتطوعين الجدد ومنع قيام انتفاضة الا من طريق مقاربة اجمالية.

تتطلب هذه الاستراتيجيا اعادة تقويم جوهرية للسياسة الاميركية حيال المجتمعات العربية والاسلامية. ففي المقام الاول على الولايات المتحدة ان تفرض على اسرائيل انهاء احتلالها للاراضي الفلسطينية والموافقة على حق الفلسطينيين في اقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس، المدينة المقدسة بالنسبة الى المسلمين قاطبة.

وتمثل اعادة النظر في السياسة الاميركية شرطاً لا مناص منه لتحقيق أي "نصر" في هذه "الحرب من النوع الجديد". فلم يعد هناك من صدقية للدعوة الى الصبر والوعد بمعالجة القضية الفلسطينية بعد قضية الارهاب. فلقد استخدمت هذه الورقة في ما مضى وآخر مرة كانت منذ عشر سنين ابان حرب الخليج. وما زال الجميع في انتظار النتائج. فتبعاً لما تقرر الولايات المتحدة منذ اليوم فعله او عدم فعله في ما يخص هذه القضية، سيتحدد مباشرة موقف مئات ملايين المسلمين والعديد من الاوروبيين من القرارات الاميركية.

على الولايات المتحدة ايضاً مراجعة مسؤوليتها في خلق "الارهاب" الذي ارتد عليها. فهي روجت لهذا "الارهاب" عبر انشاء شبكات تعمل لصالحها ودعم انظمة قمعية ترعب شعوبها. فهل تلجأ الولايات المتحدة الى نقد استعانتها بالمتشددين خدمة لاغراضها، على غرار العديد من الانظمة العربية؟

لقد تعولم العنف. فالنزاعات والظلم وضحايا الجهة الاخرى تدق ابوابنا. السياسة الدولية هي ايضاً سياسة داخلية وعلى المسؤولين تأدية الحساب عن اعمالهم امام العالم اجمع. فالفقر والفروقات الاجتماعية والقمع والغطرسة كلها مشكلات تبحث عن حل، وتأثيرات العولمة النيوليبيرالية تظهر في وال ستريت كما في قرى آسيا الوسطى. انها مشكلات تتعلق بالامن الشمولي وهذه المرة لا يحق لاي طرف ارتكاب الاخطاء.

سمو الامير مولاي هشام

Commentaires

اضف تعليقك على الموضوع اعلاه